صباح الخير،
يسعدني أن أنضم إلى اليونسكو واليكم جميعًا في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة للإشادة بالعمل البالغ الاهمية والتضحيات التي يقوم بها الصحافيون والعاملون في مجال الإعلام في لبنان والمنطقة وحول العالم ولإدراك التأثير الكبير الذي يتركونه على حياتنا اليومية.
لقاؤنا اليوم في بيروت هو في حد ذاته رمزي بسبب الدور المؤثر الذي لعبه الإعلام تاريخياً في لبنان. من المهم جدًا الحفاظ على الانفتاح في لبنان والمساحة التي توفرها لحرية الصحافة وحرية التعبير.
لقد تطور عالم الإعلام وتوسع الى حد كبير خلال العقدين الماضيين في جميع انحاء العالم. وسائل الإعلام والتقنيات الجديدة تزداد وتصل إلى المزيد من الناس. الصحافة التقليدية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة تبحث أيضا عن آفاق جديدة. لكن المهمة في وسط هذه الوفرة من وسائل الإعلام تبقى واحدة، لإبقاء الناس على اطلاع.
لا يمكن للمجتمعات الديمقراطية أن تزدهر وتتطور من دون صحافة نشطة وحرة. حيث تسمح الصحافة الحرة للناس ممارسة حقهم في المعرفة وتوسيع وتنويع معارفهم واتخاذ قرارات مستنيرة.
لا تقوم الصحافة الحرة بإعلام الناس فحسب، بل إنها تمكّن المجتمع ككل من خلال إتاحة الوصول للمعلومات والتطورات التي تؤثر على حياتهم جميعا، بل وتجعل من الممكن للأشخاص مساءلة سلطاتهم عند الضرورة. دورها حاسم في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان وتمكين الفئات المهمشة، مثل النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والضعفاء من خلال جعل أصواتهم مسموعة وفهم احتياجاتهم وحقوقهم.
خلال السنوات الثلاثين الماضية، منذ أن بدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، تم إحراز تقدم في الاعتراف بأهمية حرية الصحافة وتنفيذها. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كثيرة والتي تحتاج إلى معالجة.
- لا يزال الصحافيون يجدون أنفسهم مهددين أو مستهدفين بسبب قيامهم بعملهم. على المستوى العالمي، قُتل ما لا يقل عن سبعة وستين عاملاً إعلامياً خلال عام 2022، بزيادة قدرها 50 في المائة عن العام الذي يسبقه/2021. وتعرض آخرون للاختفاء القسري والاختطاف والاحتجاز التعسفي والمضايقات القانونية والعنف الرقمي، مع استهداف النساء بشكل خاص. يجب على الحكومات والسلطات الوطنية أن تتخذ المزيد من الإجراءات لوقف هذه الجرائم وضمان حماية الصحفيين.
- حرية التعبير ، المنصوص عليها في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنها الحق في "البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها من خلال أي وسائل اعلامية وبغض النظر عن الحدود" ، يتم تقييدها وتعرضها للهجوم في كثير من الحالات ،الامر الذي بدوره يؤثر على إعمال حقوق الإنسان الأخرى للأفراد.
- وسائل الإعلام بحاجة إلى بيئة مواتية لكي تزدهر. ويكون ذلك ممكنا فقط عندما تكون مدعومة بالقوانين والهياكل القانونية اللازمة. في الأسبوع الماضي ، اقترحت وزارة الإعلام واليونسكو نسخة محسّنة جديدة من قانون الإعلام في لبنان تهدف إلى تعزيز المشهد الإعلامي ، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويضمن حرية التعبير وحماية الصحفيين. آمل أن يعطي مجلس النواب اللبناني هذا الأمر الإلحاح الذي يستحقه من خلال الإسراع في اعتماد قانون الإعلام الحديث والتقدمي الجديد.
- في غضون ذلك، أثرت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة في لبنان بشكل كبير على المؤسسات الإعلامية والصحافيين. ننسى أحيانًا انه خلال تغطية المصاعب والصراعات والشدائد، يمكن أن يتأثر الصحافيون أنفسهم بنفس القدر. هذا يعيدنا إلى القضية الرئيسية: الإصلاحات. حيث تحتاج السلطات اللبنانية إلى وضع وتنفيذ الإصلاحات اللازمة بشكل سريع لإعادة لبنان إلى طريق التعافي الذي يلبي احتياجات جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك وسائل الإعلام.
- التحدي الكبير الآخر هو انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة التي تساهم أحيانًا في انتشار خطاب الكراهية والعداء. من واجب الصحافيين الدفاع عن الحقيقة ومشاركة المعلومات التي تم التحقق منها ومواجهة انتشار الأخبار المزيفة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال منح وسائل الإعلام الحرية والوصول اللازمين.
تأتي حرية الصحافة مع مسؤولية كبيرة. تعتبر أخلاقيات وسائل الإعلام التي تتمحور حول الحقيقة، الدقة، الاستقلال، الإنسانية والمساءلة، ضرورية للتأثير الصحيح على الناس. إذا لم تُمارس بشكل مسؤول، يمكن لحرية الصحافة أن تزرع الانقسامات بدلاً من التضامن، ويمكن أن تنشر الكراهية بدلاً من التسامح والتفاهم، وهو ما يمكن أن يكون خطيرًا للغاية في المجتمعات الهشة.
بالنظر إلى المستقبل، يلعب الإعلام دورًا مركزيًا في إعادة بناء مستقبل أفضل في لبنان والمنطقة. بالنسبة للأمم المتحدة، تعتبر وسائل الإعلام شريكًا مهمًا في الترويج للأولويات العالمية، بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة التي توفر آفاقًا لعالم أكثر ازدهارًا. وكونه الأقرب إلى الناس، يمكن للإعلام أن ينقل آمالهم وتطلعاتهم ويفتح النوافذ للمعلومات والمعرفة.
آمل أن تنتج مناقشات هذا المؤتمر في اليومين المقبلين أفكارًا جديدة حول كل هذه الفرص الموجودة داخل وسائل الإعلام ومن أجلها. وأتمنى ان يكون مؤتمرا مثمرا وناجحا
وشكراً
