UNSCOL
مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان

كلمة الأمين العام خلال المؤتمر الصحفي في بيروت

SG in Beirut 2026
© UNIFIL / Haidar Fahs

سيداتي وسادتي، لقد أتيت إلى بيروت برسالة إلى الشعب اللبناني، وإلى الأطراف المتحاربة، وإلى العالم أجمع.

قبل كل شيء، أنا هنا في زيارة تضامن مع الشعب اللبناني.

تحيي المجتمعات المسلمة شهر رمضان، وتحيي المجتمعات المسيحية بالصوم الكبير.

هذا موسم للتضامن والكرم، وتذكير قوي بروح العيش المشترك في لبنان.

يُحزنني جداً أن أرى هذه الفترة تُدمرها أعمال العنف المتصاعدة.

على مدى الأسبوعين الماضيين، شهدنا دمارًا واسع النطاق.

أُطلقت صواريخ وطائرات مسيرة تابعة لحزب الله على أهداف في شمال إسرائيل والجولان السوري المحتل.

أعقب ذلك عمليات قصف إسرائيلية مدمرة وقرارات إخلاء شاملة، مما جعل أجزاء كبيرة من لبنان غير صالحة للسكن.

تم إرسال العديد من الإسرائيليين إلى الملاجئ.

قُتل مئات اللبنانيين، بينهم العديد من الأطفال. وأُصيب عدد كبير. ومئات الآلاف من المدنيين يفرون بلا شيء سوى ما يستطيعون حمله.

لقد أحزنني بشدة ما سمعته من شهادات النازحين الذين زرتهم في مركز الإيواء في وقت سابق من اليوم.

يُهدد الجنوب بالتحوّل إلى أرض قاحلة.

الضاحية الجنوبية لبيروت، الخاضعة لأوامر إخلاء شاملة من إسرائيل، تُهدد بالقصف حتى تُدمر. البقاع وبعلبك، ومناطق أخرى، تشهد دمارًا وذعرًا.

من المؤلم أن نرى كل هذا يحدث في بلد أسهم كثيرًا في الحضارة العالمية. لم يختر الشعب اللبناني هذه الحرب. لقد زُجّ بها.

رسالتي إلى الأطراف المتحاربة واضحة: أوقفوا إطلاق النار. أوقفوا القصف.

لا يوجد حل عسكري، الحل الوحيد هو الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك من خلال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينينهينيس-بلاسخارت، وعبر دول أعضاء رئيسية.

هذا هو السبيل لتجنيب المجتمعات على جانبي الخط الأزرق المزيد من المعاناة التي لا داعي لها.

قبل ما يزيد قليلاً عن عام، تم التوصّل إلى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. لم يحلّ هذا الوقف جميع القضايا العالقة، ولم يُحترم بالكامل.

وبينما أكد الطرفان مجددًا التزامهما بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، استمرت الانتهاكات من كلا الجانبين. لم يتوقف العنف.

واستمر انتهاك وحدة الأراضي اللبنانية. كان هذا أشبه "بإطلاق نار محدود" أكثر منه وقفاً حقيقياً لإطلاق النار.

لكن اتفاق تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 جلب انفراجة كبيرة، ووفّر فرصة متجددة لتعزيز الحوار السياسي.

للأسف، لم تُستغل هذه الفرصة بالكامل.

نبذل قصارى جهدنا الآن لتحقيق خفض فوري للتصعيد ووقف للأعمال العدائية.

تتواصل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان على مدار الساعة مع جميع الأطراف الفاعلة لحثّها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ولا تزال قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل، بقيادة الجنرال أبانيارا، متمركزة في مواقعها.

وهي تحافظ على وجود دولي محايد لحفظ السلام على طول الخط الأزرق وفي جميع أنحاء منطقة العمليات، وذلك لتنفيذ الولاية الموكلة إليها من قبل مجلس الأمن ودعم المجتمعات المحلية.

وأود أن أشيد بشجاعتهم. يوم الجمعة الماضي، أُصيب ثلاثة من جنود الخوذ الزرقاء، الذين يخدمون مع الكتيبة الغانية، بجروح، أحدهم إصابته خطيرة، وسط تبادل كثيف لإطلاق النار.

أتمنى لهم الشفاء العاجل والكامل. إن الهجمات على قوات حفظ السلام ومواقعها غير مقبولة بتاتًا، ويجب أن تتوقف. فهي تُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي، وقد ترقى الى جرائم حرب.

علاوة على ذلك، يجب احترام المدنيين وحمايتهم في جميع الأوقات، ويجب عدم استهداف البنية التحتية المدنية.

يجب احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

يجب أن يكون للدولة سيطرة كاملة على الأسلحة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.

هذا مبدأ أساسي من مبادئ القرار 1701، وشرط لا غنى عنه لتحقيق أمن دائم على جانبي الخط الأزرق.

في آب/ أغسطس الماضي، اتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا تاريخيًا بفرض احتكار الدولة للأسلحة في جميع أنحاء البلاد.

سنواصل دعم جميع الجهود الرامية إلى تعزيز القوات المسلحة اللبنانية وباقي الأجهزة الأمنية الرسمية.

لكن رؤية القرار 1701 لا يمكن تحقيقها من قِبل الجيش وحده.

إنها تتطلب جهدًا حكوميًا شاملًا لمعالجة واقع تسليح الجهات غير الرسمية، ومعالجة المظالم والانقسامات القديمة.

ويجب أن يشمل هذا الجهد جميع الطوائف في لبنان: مسيحيين، دروز، شيعة، سنة، وغيرهم.

من الضروري أن يحترم حزب الله قرار الحكومة بفرض احتكار الدولة للأسلحة، وكذلك جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 1701.

ومن الضروري أيضًا أن تحترم إسرائيل سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

يجب أن تتوقف هذه الحرب.

وأخيرًا، رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: عززوا مشاركتكم.

مكّنوا الدولة اللبنانية، وادعموا القوات المسلحة اللبنانية لتأمين القدرات والموارد التي تحتاجها.

استجيبوا بسخاء للنداء الإنساني الذي أُطلق أمس لتزويد حكومة لبنان بالموارد اللازمة لتكثيف الدعم للسكان المتضررين.

إن شعب لبنان - وكذلك إسرائيل وجميع شعوب المنطقة - يستحق أن يعيش بأمان.

أن يربوا أطفالهم دون سماع صفارات الإنذار أو سماع الغارات. أن يعودوا إلى ديارهم دون أن يتساءلوا متى سيضطرون للفرار مجددًا.

يعمل فريقنا على الأرض بكل ما في وسعه لدعم الشعب والمؤسسات اللبنانية.

أعرب عن امتناني العميق لجميع زملائي في الأمم المتحدة لالتزامهم وتفانيهم. معًا، لن ندخر جهدًا في السعي نحو مستقبل سلمي يستحقه لبنان والمنطقة بجدارة.

شكرًا لكم.